ابو القاسم عبد الكريم القشيري

314

الرسالة القشيرية

باب الاخلاص قال اللّه تعالى : « أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ » « 1 » أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الغربانى قال : حدثنا أبو طالوت قال : حدثني هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عقبة ، عن إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي قال : حدثني عطية ابن وشاح ، عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث لا يغل « 2 » عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل للّه ؛ ومناصحة ولاة الأمور ، ولزوم جماعة المسلمين » . وقال الأستاذ : الإخلاص ، إفراد الحق سبحانه في الطاعة بالقصد ، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى اللّه سبحانه دون أي شئ آخر ؛ من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس ، أو محبة مدح من الخلق ، أو معنى من المعاني سوى التقرب به إلى اللّه تعالى . ويصح أن الإخلاص : تصفية الفعل من ملاحظة المخلوقين . ويصح أن يقال الإخلاص : التوقي عن ملاحظة الأشخاص . وقد ورد خبر مسند : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر عن جبريل ، عليه السلام ، عن اللّه سبحانه وتعالى ، أنه قال : الإخلاص سر من سرى ، استودعته قلب من أحببته من عبادي » . سمعت : الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : وقد سألته عن الإخلاص : ما هو ؟ فقال : سمعت : علي بن سعيد ، وأحمد بن محمد بن زكريا ، وقد سألتهما عن الإخلاص ، فقالا : سمعنا على إبراهيم الشقيقى ، وقد سألناه عن الإخلاص ، فقال : سمعت : محمد بن جعفر الخصاف ، وقد سألته عن الإخلاص ، فقال : سألت أحمد بن بشار عن الإخلاص : ما هو ؟ قال : سألت أبا يعقوب الشريطى عن الإخلاص : ما هو ؟ قال :

--> ( 1 ) آية 3 من سورة الزمر . ( 2 ) يغل : بضم الوسط : بخون ، وبالكسر يحقد .